محمد حسن القديري
77
البحث في رسالات العشر
الامر الارتكازي لا يختص بالامام الواجد لمنصب الإمامة فقط ، بل عدم جواز التقدم على هذا الامام أيضا من جهة إمامته المنافية لتقدم المأموم عليه ، وهذا المعنى ينطبق على امام الجماعة أيضا فإنه امام الجماعة والامام لا يتقدم . والحاصل : ان التعليل لو كان بأمر تعبدي لأمكن ان يقال باختصاصه بمورده وهو الامام الواجد للمنصب ، لكنه لا يمكن لان العلة على هذا يكون نفس الحكم ، واما لو كان بأمر ارتكازي - كما هو الصحيح فالارتكاز أشمل من المورد ، ولذا أيدنا ظهور لفظ الامام في ذلك بهذا الخبر ، وان شئت قلت : انه لا يرى العرف من وقف مقدما على شخص مقتديا بذلك الشخص ومأموما له ، وعلى ذلك يحصل لنا دليلان على المسألة ( أحدهما ) صحة سلب الجماعة على مثل هذه الجماعة ، فإنها مقومة بامام ومأموم ولا يصدق على المأموم المتقدم انه مأموم . ( وثانيهما ) الخبر المذكور ، فان التعليل فيه بأمر ارتكازي شامل لصلاة الجماعة أيضا ، واماما افاده المحقق الهمداني - قدس سره - من المناقشة في دلالة الرواية ، وعدم استناده إلى ظهور لفظ الامام لقوله في ذلك كما يؤمي الدال على أنه لا يستند إلى هذا الدليل ، واستناده قدس سره - إلى سائر الوجوه فلا يتم لما ذكرنا ، بل لو لم يتم ما ذكرنا من الدليلين لا يمكن ان يثبت المسألة بدليل الا بدعوى الضرورة ، أو انه لا اشكال في المسألة ، وأمثال هذه الدعاوى مع أنها كما ترى . ثم إنه قد يستشكل على الاستدلال بالرواية بأن التعليل لابد وان ينطبق على مورده وبما ان الصلاة مقدما على قبر الإمام عليه السلام لا يكون باطلا ، بل غايته ان التقدم على القبر حرام ، والرواية أيضا لا تدل على أزيد من ذلك مع أنه بحسب الفتوى انه ليس بحرام أيضا ، فيعلم عدم انطباق التعليل على صلاة الجماعة الا باعتبار الحكم التكليفي للتقدم ، فلا يمكن اثبات البطلان بهذا الدليل .